إستشعار النعم
لماذا نحن تعساء؟ ما هو السبب يا ترى، كل ما زادت النعم نشعر بالعطش الى المزيد وعدم الاكتفاء، ولكن هل فعلا نحن نشعر ونستشعر بوجود هذه النعم؟ نضع امالنا على هدف معين ونقول ربما هذا سوف يجلب لي السعادة او ربما سأمتلك الدنيا وما فيها إذا تحققت هذه الأمنية. وفي الواقع لا يحدث كل هذا نشعر بخيبة الامل والانكسار، بسبب التوقع والآمال الزائدة. ولكن ماذا عن فرحة الانتصار بتحقيق مبتغانا ماذا عن الفخر بإنجاز المستحيل ماذا عن الامتنان بحدوثه بالمقام الأول. كل هذا ذهب مع الريح تبخر؟ لماذا نصر على ان نركز على ما هو مزعج وسلبي، نركز على أشياء من الممكن ان تزيد المتاعب الدنيوية لدينا. هل لذلك صله بكوننا بشر؟ او هل لذلك صله بالعيش في هذه الدنيا؟ هل هو شرط من شروط العيش بإن نكون أكثر تعاسه وعدم تقدير ما يوجد لدينا؟ هل يجب ان نكون أكثر قسوة على أنفسنا حتى نعيش
كنت اقراء رواية خياليه منذ ايام ، وكانت الشخصية الرئيسية تعاني من التعاسة وعدم الرضا بالحياة. شيء ما ألمني جدا، كيف وهي شخصيه خياليه لديها نفس الألم الذي نشعر به نفس النسيان المحيط بنا كل يوم، نفس التعب من التظاهر بالسعادة بسبيل التقدير بما لدينا. كان يتحدث مع نفسه ويقول: ليس كل شي سي، لدي غرفتي الخاصة الان – غرفه صغيره- ولكن غرفه يوجد فيها شباك وهو مطل على وحده تكييف صناعيه، لدي طاوله وسرير ودولاب. لكن مازلت أشارك دورة المياه مع زملائي في السكن، ولكن لا أستطيع الشكوى. ان يكون لدي غرفه خاصه تعتبر رفاهية ليست لدي منذ مده طويله، من الرائع ان يكون لدي مكان في نهاية اليوم لأكون لوحدي مع افكاري، مكان حتى اضع فيه ملامح وجهي السعيدة التي اجبر نفسي على رسمها في وجهي حتى وان كان يومي سيء. انا ممتن، انا متعب، مرهق، اشعر بالضغط، ولكنني ممتن. اجبر نفسي لقولها بصوت مرتفع انا ممتن، اخذ دقائق لأشعر بها اجبر نفسي للابتسام حتى أرخي عضلات وجهي حتى لا تستسلم للغضب بسهوله. همست شكرا للمجهول، شكرا للهواء شكرا للشبح الذي يتنصت على محادثتي الخاصة مع لا أحد. لدي سقف فوق رائسي وملابس في جسدي وطعام بانتظاري كل صباح. لدي أصدقاء عائله مؤقته انا وحيد ولست وحدي، جسدي يعمل وعقلي يعمل انا على قيد الحياة. انها حياه جيده يجب ان اتخذ مجهود وعي لتذكر ذلك، لأختياري ان أكون سعيدا كل يوم إذا لم افعل ذلك اعتقد ان ألمي كان سيقتلني منذ مده طويله. انا ممتن
قصتي عن الرضا والامتنان
سأروي قصتي بكل حياديه ومن غير تحفظ، في السابق لم اعرف ما معنى ان أكون ممتنه وراضيه بما املك. فكرة الحصول على المزيد كانت مسيطرة علي وما هو موجود ليس بكافي، هذا قد يرجع لأسباب كثيره ومنها شخصيتي المثالية. لا اريد شئ غير الكمال والكمال لله طبعا، أخفقت كثيرا بسبب ذلك وندمت كثيرا بسبب اضاعة فرص كانت ستحدث فرق كبير بحياتي. اذكر انني أقول الحمدالله ما بين الحين والأخرى، ولكن لا اعلم ما هو معناها بالضبط – ولا استشعر حقيقتها، ولكن ما هو المضحك هو انني اريد المزيد!! ولكن لا افرح إذا حصلت عليه، وأحيانا احصل عليه وأنسى انني سعيت به من قبل او أنى وضعت امل السعادة والانبساط فيه. على سبيل المثال كان من ضمن احلامي ان ابتاع الحاسوب النقال من علامة تجاريه معينه وقتها لم يكن لدي المبلغ لأبتاعه ، ولكن كان مغري بالنسبة لي من نواحي عديده، ومن ضمنها الخصوصية. بدأت بوضع خطه حتى احصل عليه، حتى وضعت معادله غريبه في رأسي لمساعدتي على انجاز المهمة وهي الحاسوب المحمول = السعادة. وبشكل حرفي كنت اتخيل انني كلما فتحته سوف ابتسم واشعر بالفرح. بدأت برحلة جمع المال والمبلغ كان باهظ جدا واخذ مني سنين حتى أستطعت تجميعه ولم أفقد الامل لأنني اعرف بالنهاية سأكون سعيدة جدا. وجاء اليوم المنتظر ومن سعد حظي وجدته في موقع بأقل من سعره بقليل وذلك بفضل يوم الجمعة البيضاء. لم انتظر لحظه واتممت الطلب بلهفه، انه أغلى شي ابتعته بحياتي مجهود سنين من التعب والتفكير والتخطيط، بدأت بحساب الساعات والأيام حتى يصل الي، وأخيرا اليوم المنتظر كانت الساعة ٢ ظهرا وأخيرا التقيت به من بعد شوق وصبر انا سعيدة جدا، تفحصته وفجأة شعرت انه شي لا يشبه تخيلاتي جهاز عادي جدا وأصعب عما تعودت عليه. الصدمة الكبيرة انني لم أستطع استخدامه لمده طويله، وفقدت الاهتمام به ولم اشعر بالسعادة التي كنت اظن بها خاب أملي بنفسي لأنني لا اعلم عن طريقة استخدامه، ولكن مع مرور الأيام استطعت استخدامه مع الممارسة. هذه القصة البسيطة وكثير من التجارب التي مررت بها جعلتني اتوقف للحظه واسأل نفسي لماذا انا لست راضيه؟ لماذا انا لست ممتنه؟ هل يوجد حد لهذا الشعور؟
كيف استشعرت النعم
الامر لم يكن بتلك السهولة اخذت وقت لأتعلم كيف أكون ممتنه وراضيه بما هو موجود لدي، أحيانا أكون منشغله بشيء معين ولا اعير انتباه لبعض الموجودات، بيوم من الأيام كنت اعتب على نفسي بعدم اجتهادي بالرياضة البدنية، ولكن بيوم مرضت ولم أستطع ممارسة الرياضة لمده طويله - شعرت بالنعمة التي كانت لدي وفقدتها. من هنا بدأت اتدبر واشاهد تفاصيل حياتي لماذا لا اشكر الله على هذه النعم قبل البحث عن اخرى لماذا لا يكون لدي كينونتي الخاصة واهدافي الشخصية بعيدا عن غيري. هل اريد ان أفقد جميع ما لدي حتى اندم؟ هذا ما جعلني استيقظ
خطواتي للامتنان
انا بشر وايامي ليست بالوردية المثالية، وهناك لحظات ضعف تنتابني وتشعرني بالضيق وإذا لم اسيطر على نفسي من الممكن ان ادخل في دوامه لا نهاية لها من السلبية. لذلك فكرة بهذه الخطوات لمساعدتي وقت الشده وأنها حقا كانت عونا لي من بعد الله في وقت الضيق
١- الحمد: في السابق كنت اردد هذه الكلمة كثيرا بدون تأمل للمعنى، ولكن عندما احسست بها ان الله متفضل علي بأشياء ما شاء الله كثيره بدأت بذكرها من أعماق قلبي لا أحد يستشعر هذه الكلمة الا الشخص الذي أحس بوجود حماية الله وفضله عليه. أصبحت احمد الله بالضراء قبل السراء - ان الله رزقني بهذه النعم وتفضل علي بالكثير لماذا لا احمده على ذلك ووجدت الفرق. بكل مصداقيه الحياة صارت أسهل حتى مع وجود التعب والجهد. كلمة الحمدالله غيرت حياتي للأفضل
٢- انظر لغيري: بالعادة نحن ننظر لمن هم اعلى منا، للتحفيز او لأي سبب من الأسباب، ولكن انا غيرت ذلك. صرت انظر لمن هم اسوء مني تجربه او حظا لماذا اشعر بالتعاسة وانا أفضل من غيري الحمدالله.
٣- الامتنان: كل يوم امتن لوجود نعمه من النعم الموجودة لدي وذلك بالتدوين اليومي. على سبيل المثال انا ممتنه على شرب الماء النظيف العذب
٤- التأمل: ما بين الحين والأخرى أتأمل حياتي وماذا يجري فيها، واسال نفسي هل انا سعيدة بتقدمي حتى الان
٥-الرضا: رضيت بكل ما يحدث حولي لان أحيانا الامور تكون خارج عن ارادتي هل القنوط والغضب سيحلون الامر لا- إذا الرضا هو الحل وعندما رضيت سلمت امري لله، ان أكون راضيه لا يعني اني لا اجتهد واستسلم لا، انا اعمل وافرح وافوض امري الى الله برضا تام ان ما يعطيني الله هو الأفضل
٦- الشكر: اشكر نفسي وادعمها على مجهودها وأقدر الصعوبات التي مررت بها افخر بإنجازاتي البسيطة والكبيرة، تقبلتها في ضعفها وقوتها
٧- الإيجابية: بالعادة ما يجلب التعاسه لنا هو التفكير السلبي، سالت نفسي مره هل انا حزينه طوال الوقت هل لا يوجد شي يبهجني؟ طبعا لا ركزت على الجوانب الإيجابية في حياتي والأشياء التي تحدث فرق جميل بيومي مثلا شرب كوب من القهوة شي بسيط أتطلع له يوميا
٨- الصراحة: اعتمدت الصدق والصراحة مع نفسي اسأل واتحدث معها كأنني اعز صديق لها لأنني اريدها في أفضل حال. لذلك عند حزني اسال لماذا انا حزينة واتحدث بكل صراحه مع نفسي بدون تجريح او انتقاد وهذا أحدث فرق شاسع مع علاقتي بنفسي
٩- التفكير المفرط: ابتعدت عن التفكير بالمستقبل والماضي لان هذا ما يجعلني أحزن وأفكر كثيرا، أصبحت أركز على اللحظة الحالية والمستقبل القريب، طبعا هذا يحتاج الي ممارسه يوميه
١٠- التعلق: انا كنت متعلقة بفكرة السعادة ووضعت سعادتي بأشياء كثيره وهذا ما كان يسبب لي الألم والتعب في هذه الحياة، انتبهت لنفسي هذا تفكير غير صائب السعادة ليست معلقه بشيء ولا شيء يجلبها لنفسي غير الله ثم نفسي، أي شيء بهذه الدنيا هو مكمل لحياتي ولا يجب ان اعطي الأشياء أكبر من حجمها. السعادة موجودة والنعم موجودة والرزق بيد الله والله لا ينسى عباده. لماذا انا اتعلق بشيء هو موجود أصلا هل خوفي بفقدانه سيحدث فرق لا. قمت بفك التعلق بأمور الدنيا ان وجدت الحمدلله هذا بفضل من الله وان لم توجد الحمدلله أيضا، انا حيه ارزق من غير وجود هذا الشيء ومقتنعة بان ربي حكيما عليم